ا
لقدرة لأداء العمل الصحيح في القسم عن الحياة رأينا كيف يمكن للعقل الفردي، من خلال ممارسة التأمل التجاوزي، الاتصال بالعقل الكوني وسحب كمية غير محدودة من الطاقة والذكاء والإبداع من أجل جعل العمل يعطي النتائج المرغوبة. إن أداء العمل الصحيح هو فنّ عظيم. يتم العمل الصحيح من أرضية الطمأنينة ومن الحاجة الطبيعية للعمل. إن قيام الإنسان بالعمل الصحيح فقط يجب أن تكون حالته الطبيعية. إن العمل الصحيح هو العمل الذي يكمّل الحاجة الشرعية للإنسان. عندما نقول شرعية نعني بأنّ الفاعل هو مبرّر في حاجته وبطريقة قيامه بالعمل الذي يطبقها لتحقيق حاجته. أما السؤال عن الصواب والخطأ في الحقل النسبي للحياة هو سؤال معقّد جداً، وقد تعاملنا به في الجزء عن الكارما وفنّ الكينونة رأينا بأنّ العمل الصحيح يمكن أن يحدد فقط بشأن المستوى العملي لقوانين الطبيعة، المستند على القانون الكوني. رأينا بأنّ الإنسان المثبت بشكل طبيعي في حالة الكينونة يتحرك بموجب قوانين الطبيعة. فقط على ذلك المستوى من الوعي الصافي المرتفع يمكن للعقل أن يميل باتجاه الصواب. يستند العمل الصحيح دائماً على القوانين الأخلاقية. وأيّ نقص في المبادئ الأخلاقية، وأيّ انحراف عن تكامل غاية الحياة، يؤدّي إلى الانحراف عن الصواب. عادة يكون من الصعب على الإنسان معرفة ما هو العمل الصحيح. أما قانون الأرض فيعطي معياراً واحد. من هذا المنظار، إن العمل الصحيح هو الذي لا يتعارض مع قانون الأرض على الأقل. إن العمل القانوني هو عمل صحيح. ومن يمكنه القول بشكل عام بأنّ قانون الأرض مستند على قوانين الطبيعة. في بلدان الحضارات القديمة وحيث للتقليد قيمة، ينبثق قانون الأرض أساساً من قوانين الطبيعة. لذلك، يكون كالدليل في اختيار العمل الصحيح، ومن الضروري أن لا يكون العمل معارضاً لقانون الأرض، وإذا كان بالإمكان، يجب أن يكون متوافقاً مع قوانين الطبيعة. إنّ قانون الأرض وتقاليد البلاد هما الأدلة العامّة لما هو صواب وخطأ. إنّ مناقشة قوانين الطبيعة هي حسّاسة جداً. تحكم قوانين الطبيعة عملية التطور على كلّ مستويات الخليقة؛ فهي أمّا تتمّم أو تتناقض مع بعضهم البعض، اعتماداً على طبقة الخليقة التي يعملون عليها. عند مناقشة الأفكار الصواب والخطأ في القسم عن التفكير وفنّ الكينونة وجدنا أن العقل، عندما تتغلغل فيه طبيعة الكينونة، يعمل بشكل طبيعي، طبقاً لقوانين الطبيعة. لذلك، إن العقل المشبع بالوعي الكوني هو فقط الذي يمكن أن يحدد العمل المتوافق مع قوانين الطبيعة. لكن وفي ذلك المستوى، إن المسألة ليست موضوع تحديد العمل الصواب؛ لأنه وفي ذلك المستوى، يعرف العقل بطبيعته الحقيقية العمل الصحيح فقط. لذلك، تعطي حالة الوعي الكوني معياراً مطلقاً من الصواب والخطأ في حقل العمل. لقد قلنا في وقت سابق بأنّ قانون الأرض وتقاليدها يزوّدان معايير الصواب والخطأ. هذه المعايير هي في الحقل النسبي ولا تعتبر دليلاً متقناً لأولئك الذين ليتوصلوا بعد إلى الوعي الكوني. يمتلك العديد من الناس القدرة على اختيار العمل الصحيح بشكل طبيعي لأن تركيبة المجتمع تجيز للفرد منذ الطفولة معرفة تقريبية على الأقل، بما هو صولب وما هو خطأ. تتثبت المعايير الأعمق للصواب والخطأ عندما يعمر الفرد بالسن ويتعرّف على القانون وتقليد الأرض بعمق أكثر. ينمو بشكل تدريجي الإحساس المضبوط من الحكم بين الصواب والخطأ ويصبح طبيعياً، كلما نمى وعيه، لكن عندما يكون الوعي في المستوى الأعلى وتكون الكينونة متغلغلة في طبيعة عقل الفرد إلى أقصى حدّ، يعرف العقل وبدون شك ما هو صواب وخطأ. وبالميل الطبيعي والتذوق الطبيعي، لن يعد للأعمال الخاطئة والأفكار الخاطئة أي اعتبار. لذلك، إن الفنّ الحقيقي الذي يؤدي على العمل الصحيح يكمن في امتلاك عقلاً يكون على صواب في جميع الأوقات. ولكي يكون العقل على الصواب، يجب أن يكون في حالة من ديمومة الطمأنينة والنقاوة والتي تعود فقط إلى حالة الوعي الصافي. هكذا، إن الفنّ القيام بالصواب في العالم له قاعدته في الممارسة المنتظمة للتأمل التجاوزي واستملاك النقاوة الأعلى للوعي. تلك النقاوة من الوعي ستقوم بذاتها في استمالة النزعة الطبيعية للعقل والمحافظة عليها للقيام بالعمل الصواب فقط، وهكذا من الضروري بأنّ تكون منغرسة فيه. إن العارف الحقيقي المهارة في العمل يعرف بأنّ العمل هو وسيلة للبهجة في الحياة والتحرر من العبودية. لقد تعاملنا مع التحرر من عبودية العمل في الجزء عن الكارما والكينونة. وهنا سنذكر فقط بأنّ العمل الصحيح يجب أن يكون الميل الطبيعي للإنسان. يجب على العقل أن يتدرّب جيداً ويطوّر كي يميل فقط نحو العمل الصحيح، لأن العمل الصحيح وحده هو المفيد للفاعل والبيئة المحيطة وكلّ المعنيون في كل مكان. ينتج عن العمل المنجز حجب الحالة الطبيعية للعقل. وفي مثل هذا الحالة، يقال بأن العقل يرزح تحت العبودية؛ ما يعني بأن العقل غير قادراً على الحفاظ على منزلته للكينونة الصافية. إن الاختبار الذي ينتج من أداء العمل يحجب الطبيعة الأساسية للعقل. سيتم انجاز العمل الصحيح عندما يكون العقل منشغلاً في النشاط وفي الوقت نفسه يكون قادراً على الحفاظ على كينونته من دون أن تؤدي انطباعات العمل على حجب العقل. هذا يعني بأنّ القيمة الكاملة للعقل، أو الذات والقيمة الكاملة للغرض – التي هي القيمة الكاملة للحالة المطلقة للكينونة مع القيمة الكاملة للنشاط، كلاهما في وقت متزامن – هي حالة الحرية من عبودية العمل
كتبها احمد السويسى في 09:48 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: احمد السويسى
